الشيخ محمد الصادقي

396

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المكي « 1 » ، فلعل الذي ألقى إليكم السلام كان مسلماً من ذي قبل يكتم إيمانه - كما كنتم - فلما واجهكم في الحرب ألقى إليكم السلام .

--> ( 1 ) ) الدر المنثور عن ابن عباس قال بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سرية فيها المقداد بن الأسود فلما أتوا القوم‌وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح فقال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه فأهوى إليه المقداد فقتله فقال له رجل من أصحابه أقتلت رجلًا شهد ان لا إله إلا اللَّه واللَّه لأذكرَّن ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فلما قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالوا يا رسول اللَّه ان رجلًا شهد أن لا إله إلا اللَّه فقتله المقداد فقال : ادعوا لي المقداد فقال يا مقداد أقتلت رجلًا يقول لا إله إلا اللَّه فكيف لك بلا إله إلا اللَّه غداً فأنزل اللَّه هذه الآية لي قوله : كذلك كنتم من قبل قال فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للمقداد : كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل . وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن باللَّه والرسول ويكون في قومه فإذا جاءت سرية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبر بها حيّه يعني قومه وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من رجل أنه على دينهم حتى يلقاهم فيلقي إليهم السلام فيقولون : لست مؤمناً وقد ألقى السلام فيقتلونه فقال اللَّه تعالى : . . . يعني تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه وذلك عرض الحياة الدنيا فإن عندي مغانم كثيرة والتمسوا من فضل اللَّه . . . وفيه أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن عقبة بن مالك الليثي قال بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سرية فغارت على قوم فأتبعه رجل من السرية شاهراً فقال الشاذ من القوم إني مسلم فلم ينظر فيما قال فضربه فقتله فنمى الحديث إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال فيه قولًا شديداً فبلغ القاتل فبينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخطب إذ قال القاتل : واللَّه ما قال الذي قال إلا تعوذاً من القتل فأعرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنه وعمن قِبَله من الناس وأخذ في خطبته ثم قال أيضاً يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما قال الذي قال الا تعوذاً من القتل فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته ثم لم يصبر فقال الثالثة واللَّه يا رسول اللَّه ما قال الذي قال الا تعوذاً من القتل فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تعرف المساءة في وجهه فقال : إن اللَّه أبي علي لمن قتل مؤمناً ثلاث مرار . وفيه أخرج الشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن المقداد بن الأسود قال قلت يا رسول اللَّه أرأيت إن اختلفت أنا ورجل من المشركين بضربتين فقطع يدي فلما علوته بالسيف قال لا إله إلا اللَّه ، أضربه أم أدعه ؟ قال بل دعه ، قلت : قطع يدي ، قال : إن ضربته بعد أن قالها فهو مثلك قبل أن تقتله وأنت مثله قبل أن يقولها ، وفيه أخرج الطبراني عن جندب البجلي قال إني لعند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين جاء بشير من سريته فأخبره بالنصر الذي نصر اللَّه سريته وبفتح اللَّه الذي فتح لهم قال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بينا نحن نطلب القوم وقد هزمهم اللَّه تعالى إذ لحقت رجلًا بالسيف فلما خشي أن السيف واقعه وهو يسعى ويقول إني مسلم إني مسلم قال فقتلته ؟ فقال يا رسول اللَّه إنما تعوذ فقال : فهلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب فقال : لو شققت عن قلبه ما كان علمي هل قلبه الا مضغة من لحم قال صلى الله عليه وآله : لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدقت قال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استغفر لي ، قال : لا أستغفر لك فمات ذلك الرجل فدفنوه فأصبح على وجه الأرض ثم دفنوه فأصبح على وجه الأرض ثلاث مرات فلما رأوا ذلك أستحيوا وخزوا مما لقي فاحتملوه فألقوه في شعب من تلك الشعاب